الشيخ المحمودي
223
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وبرزوا للغيبة التي لا تنتظر معها الأوبة ( 2 ) واستعينوا على بعد المسافة بطور المخافة ، فكم من غافل وثق بغفلته وتعلل بمهلته ؟ ! فأمل بعيدا وبنى مشيدا ، فنغص بقرب أجله بعد أمله وفاجأه منيته بانقطاع أمنيته ( 3 ) فصار بعد العز والمنعة ، والشرف والرفعة ، مرتهنا بموبقات عمله ، قد غاب فما رجع ، وندم فما انتفع ؟ ! وشقي بما جمع في يومه ، وسعد به غيره في غده ! ! ! وبقي مرتهنا بكسب يده ، ذاهلا عن أهله وولده ، لا يغني ما ترك فتيلا ( 4 ) ولا يجد إلى مناص سبيلا . فعلام - عباد الله - المنعرج والمدلج ؟ ( 5 ) والى أين
--> ( 2 ) ( وبرزوا للغيبة ) أي انصبوا أنفسكم وانشروها وهيئوها للغيبة التي لا تنتظر معها الأوبة أي الرجعة إلى الدنيا . أو انها من ( برز الفرس ) : سبق الخيل في الميدان . أو من ( أبرز الرجل ) : عزم على السفر . ( 3 ) أي فصار بعد أمله مكدرا بقرب أجله ، وحال قرب الأجل بينه وبين الوصول إلى المأمول ، فلم يتم مراده . والمنية الموت . والأمنية : البغية وما يتمنى . ( 4 ) الفتيل : المفتول فعيل بمعنى المفعول من الفتل وهو اللي . ما فتلته بين أصابعك من الوسخ . ما يكون في شق النواة . وقيل : هوما في بطن النواة . يقال : ما أغني عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل . ( 5 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : ( المنعرج والدلج ) والمنعرج : المنعطف والمرجع . والمدلج : المأوى يستكن فيها ويلجأ إليها من الحر والبرد وما لا يلائم .